القاضي التنوخي

197

الفرج بعد الشدة

فقالت لها زوجتي : لا حيّ فيرجى ، ولا ميت فيسلى . فأقلقني ذلك ، وآلمني ألما شديدا ، وبكيت ، ورغبت إلى اللّه عزّ وجلّ في سرّي بالدعاء . وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في جسمي ، فلمّا كان في بقيّة ذلك اليوم ، ضرب عليّ جسمي ضربانا عظيما كاد يتلفني ، ولم أزل على ذلك الحال ، إلى أن دخل الليل وانتصف ، فسكن الألم قليلا ، فنمت . فما أحسست إلّا وقد انتبهت وقت السحر ، وإحدى يديّ على صدري ، وقد كانت طول هذه السنة مطروحة على الفراش لا تنشال أو تشال . ثم وقع في قلبي أن أتعاطى تحريكها ، فحركتها ، فتحرّكت ، ففرحت بذلك فرحا شديدا ، وقوي طمعي في تفضّل اللّه عزّ وجلّ عليّ بالعافية . فحرّكت [ 251 غ ] الأخرى فتحرّكت ، فقبضت إحدى رجليّ فانقبضت ، فرددتها فرجعت ، ففعلت مثل ذلك مرارا . ثم رمت الانقلاب من غير أن يقلبني أحد ، كما كان يفعل بي أوّلا ، فانقلبت بنفسي ، وجلست . ورمت القيام فأمكنني ، فقمت ونزلت عن السرير الذي كنت مطروحا عليه ، وكان في بيت من الدار . فمشيت ألتمس الحائط في الظلمة ، لأنّه لم يكن هناك سراج ، إلى أن وقعت على الباب ، وأنا لا أطمع في بصري . فخرجت من البيت إلى صحن الدار ، فرأيت السماء والكواكب تزهر ، فكدت أموت فرحا . وانطلق لساني بأن قلت : يا قديم الإحسان ، لك الحمد . ثم صحت بزوجتي ، فقالت : أبو علي ؟ فقلت : الساعة صرت أبو علي ؟ أسرجي ، فأسرجت .